ماكس فرايهر فون اوپنهايم

26

من البحر المتوسط إلى الخليج

مستعينين بقربة من جلد الغنم أو الماعز منفوخة بالهواء ، ويحمل الرجال في أثناء ذلك جميع ملابسهم على رؤوسهم بعد حزمها وتثبيتها ، بينما لا تخلع النساء عند العبور قميصهن الأزرق . استغرق نقل قافلتنا ومرافقينا مع دوابهم إلى الضفة الأخرى عدة ساعات وعندما وصلنا إلى ضفة الرافدين افتقدنا طباخنا وهو مسيحي أرمني من ماردين وقد أبلغنا بواسطة صديق له بأنه يعتذر عن مرافقتنا وأنه يريد البقاء في دير الزور لكي يفتح مقهى هناك . ولا أعلم ما إذا كان السبب في ذلك يعود إلى التقائه في الدير برجل من أبناء قومه أقنعه بهذه الفكرة أم إلى خوفه من متابعة السفر . من الطبيعي أننا انزعجنا من هذا التصرف غير المتوقع وهددنا حرصا على مصلحة مطبخنا ، باتخاذ إجراءات صارمة عندما تذكر الهارب التزاماته والتحق بالقافلة نادما قبيل انطلاقها بوقت قصير . وكعقوبة له تعين عليه منذ الآن الركوب على أحد الحمير التي اشتريناها في دير الزور بثمن بخس ( بضعة مجيديات ) أو على أحد الجمال المحمّلة ، الأمر الذي أزعجه جدا لأنه جرح كبرياءه واعتزازه بنفسه . عند مغادرتنا في صباح اليوم التالي ، 4 أغسطس / آب ، مخيمنا على الفرات واجهنا مرة أخرى كثيرا من الصعوبات لأن رجال الجبور ، وكذلك إبلهم التي جمعت لتوها من المراعي ، غير معتادين على نقل الخيام والطاولات والكراسي والصناديق الصغيرة وغيرها . في الأحوال العادية تتألف حمولة الجمل فقط من كيسين أو صندوقين أو رزمتين متساويتين مربوطتين بحبل . في بادئ الأمر زعم الجبور أن حمولاتنا ثقيلة جدا على الرغم من أن وزنها كان أقل من نصف وزن الحمولة التي تنقلها عادة الجمال المخصصة للنقل . وكانوا ، ضمن صراخ كبير ، ينزعون الحمولات مرة تلو الأخرى لأن كلا منهم كان يريد أخذ الحمولة الأقل وزنا ولم نتمكن من تهدئة خواطرهم إلا بعد التدخل بقوة كبيرة كاد مرافقيي العسكريون الخروج عن طورهم خلالها . ولكن الحيوانات أيضا لم تكن أقل شراسة وعنادا من أصحابها . فقد كانت تجفل من طقطقة حمولاتها غير المثبتة بشكل جيد وتحاول التخلص منها . وعندما تحركت أخيرا القافلة تبين أن الجمال لم تكن معتادة ، كما هي الحال لدى قوافل العجيل ، على السير وراء بعضها في